مرتضى الزبيدي
307
تاج العروس
قِفُوا أَخْبِرُونِي عَنْ سُلَيْمَانَ إِنَّنِي * لِمَعْرُوفِهِ مِنْ آلِ وَدَّانَ رَاغِبُ فَعَاجُوا فَأَثْنَوْا بِالَّذِي أَنْتَ أَهْلُه * وَلَوْ سَكَتُوا أَثْنَتْ عَلَيْكَ الحَقَائِبُ قال ياقوت : قَرَأْتُ بخطّ كُرَاع الهُنَائِيّ على ظَهْرِ كِتَابِ المُنَضَّد من تَصْنِيفه : قال بعضُهم : خَرجْتُ حاجًّا فلمَّا ( 1 ) صِرْتُ بِوَدَّانَ أَنْشَدْتُ : أَيَا صَاحِبَ الخَيْمَات مِنْ بَعْدِ أَرْثَد ( 2 ) * إِلى النَّخْلِ مِنْ وَدَّانَ مَا فَعَلَتْ نُعْمُ فقال لي رجُلٌ من أَهْلِها : انْظُر هل تَرَى نَخْلاً ؟ فقلت : لا ، فقال : هذا خَطَأٌ ، وإِنما هو النَّخْلُ ونَحْلُ الوَادِي : جانِبُه . سَكَنَهَا الصَّعْبُ بن جَثَّامَةَ ابن قَيْس بن عبد الله بن وَهْب بن يَعْمُر بن عَوف بن كَعْب بن عامر بن لَيْث بن بَكْرٍ اللَّيْثِّي الوَدَّانِيُّ ، كانَ يَنزِلُهَا فنُسِبَ إِلَيْهَا ، هاجَرَ إِلى النبيِّ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّمَ ، حَدِيثُه في أَهلِ الحِجَاز ، روى عنهُ عبدُ الله بن عبّاس وشُرَيْحُ بنُ عُبَيْدٍ الخَضْرَمِيّ ، ومات في خِلافة أَبي بكرٍ ، رضي الله عنهما . قال البَكريّ ( 3 ) : وَدَّانُ : بإِفْرِيقِيَّةَ في جَنُوبِيّها ، بينها وبين زويلَةَ عَشْرَةُ أَيام من جِهَة إِفْرِيقِيَّة ، ولها قَلْعَةٌ حَصِينةٌ ، وللمدِينةِ دُرُوبٌ ، وهي مَدِينَتَانِ فيهما ( 4 ) قبِلَتَانِ من العَرَب سَهْمِيُّونَ وحَضْرَمِيُّونَ [ فتسمى مدينة السهمين دلباك ومدينة الحضرميين بوصى وجامعهما واحد بين الموضعين ] ( 5 ) ، وبابهما واحدٌ ، وبين القَبِيلَتَيْنِ تَنَازُعٌ وتَنَافُسٌ يُؤَدِّي بهم ذلك إِلى الحَرْبِ مِراراً ، وعندَهُم فُقَهَاءُ وقراء ( 6 ) وشُعَرَاءُ ، وأَكثَرُ مَعيشتهم من التَّمْر ، ولهم زَرْعٌ يَسيرٌ يَسْقُونَهُ بالنَّضْجِ ، افتتحها عُقْبَةُ بنُ عامِرٍ في سنة سِتٍّ وأَرْبعينَ أَيَّام مُعَاوِيَة ، منها أَبو الحَسَن عَلِيُّ بن إِسحاقَ بن الوَدّانيّ الأَدِيبُ الشاعِرُ صاحِبُ الدّيوان بصِقِلّيَةَ له أَدَبٌ وشِعْر ذكره ابنُ القطاع وأَنشدَ له : مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي النَّهَارَ بِلَيْلَة * لاَ فَرْقَ بَيْنَ نُجُومِهَا وَصِحَابِي دَارَتْ عَلَى فَلَكِ السَّمَاءِ ونَحْنُ قَدْ * دُرْنَا عَلَى فَلَكٍ مِنَ الآدَابِ وأَتَى الصَّبَاحُ ولا أَتَى وكَأَنَّه * شَيْبٌ أَظَلَّ عَلَى سَوَادِ شَبَابِ وَدَّان أَيضاً : جَبَلٌ طويلٌ قُرْبَ فَيْدٍ بينها وبين الجَبَلَيْنِ ، وَدّان أَيضاً : رُسْتَاقٌ بِنَوَاحِي سَمَرْقَنْدَ لم يَذْكُره ياقوت ، وذكره الصاغانيُّ . والوَدَّاءُ ، بتشديدِ الدالِ مَمْدوداً ، قال ياقوت : يجوز أَن يكونَ من [ قولهم : ] ( 7 ) تَوَدَّأَتْ علَيْه الأَرْضُ فهي مُوَدَّأَةٌ ، إِذَا غَيَّبَتْه ، كما قيل أَحْصَن فهو مُحْصَنٌ وأَسْهَب فهو مُسْهَبٌ وأَفْلَجَ فهو مُفْلجٌ ، وليس في الكلام مثلُه يعني أَنَّ اللازم لا يُبْنَى منه اسمُ مَفْعولٍ . وبُرْقَةُ وَدَّاءَ ، كذا بَطْنُ الوُدَدَاءِ ، كأَنَّه جَمْعُ وَدُودٍ ، ويُروَى بفتح الواو ، مَواضِعُ . وتَوَدَّدَه : اجْتَلَبَ وُدَّهُ ، عن ابنِ الأَعرابيّ ، وأَنشد : أَقُولُ تَوَدَّدْنِي إِذَا مَا لَقِيتَنِي * بِرِفْقٍ ومَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَاصِعِ تَوَدَّدَ إِليه : تَحَبَّبَ . والتَّوَادُّ التَّحَابُّ تَفَاعُلٌ مِن الوِدادِ ، وقَعَ فيه إِدْغامُ المِثْلَيْنِ ، وهما يَتَوَادَّانِ أَي يَتَحَابَّانِ . تَوَدُّدُ ، ومَوَدَّةُ امرَأَةٌ ، عن ابنِ الأَعرابيّ ، وأَنشد : مَوَدَّةُ تَهْوَى عُمْرَ شَيْخٍ يَسْرُّه * لَهَا المَوْتُ قَبْلَ اللَّيْلِ لَوْ أَنَّها تَدْرِي يَخَافُ عَلَيْهَا جَفْوَةَ النَّاسِ بَعْدَه * وَلاَ خَتَنٌ يُرْجَى أَوَدُّ مِنَ القَبْرِ قيل إِنها سُمِّيَت بِالمَوَدَّةِ التي هي المَحَبَّة . عن ابن الأَعْرَابيّ المَوَدَّةُ : الكِتَابُ ، وبه فُسِّر قوله تَعَالى " تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ " ( 8 ) أَي بالكُتُبِ ، وهو من غرائب التفسير .
--> ( 1 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " صرت " . ( 2 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل : " أربد " . ( 3 ) قول البكري لم يرد في معجم ما استعجم ، إنما نقله عنه ياقوت في معجم البلدان . ( 4 ) عن معجم البلدان . ( 5 ) ما بين معقوفين زيادة عن معجم البلدان ، وبدلها في الأصل : وبابهما واحد . ( 6 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " وأدباء " . ( 7 ) زيادة عن معجم البلدان . ( 8 ) سورة الممتحنة الآية 1 .